أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
251
تهذيب اللغة
فيكم ؟ فقال : لا ، إنما هو أَتيٌّ فينا قال : فَقَضَى رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بميراثه لابن أُخْته » . قال أبو عبيد : قال الأصمعيّ في قوله : إنما هو أَتِيٌّ فينا ، فإنَّ الأتِيَّ الرجلُ يكون في القوم ليس منهم ، ولهذا قيل : المسيل الّذي يأتي من بَلَدٍ قَدْ مُطِرَ فيه إلى بلد لم يُمْطَر فيه : أَتِيٌّ . وقال العجاج : سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدُّه أَتِيُّ . ويقال : أَتَّيْتُ السَّيْلَ فأَنا أُوَتِّيه إذا سهَّلْتَ سَبيلَه من موضع إلى موضع ليخرجَ إليه ، وأصل هذا من الغُرْبَة ، ولهذا قيل : رجل أَتَاوِيٌّ إذا كان غريبا في غير بلاده . ومنه حديث عثمان حين أرسلَ سَليطَ بن سليطٍ وعبدَ الرحمن بن عَتّاب إلى عبد اللَّه بن سلام فقال : ائْتِيَاهُ فَتَنَكَّرَا له وقولا : إنا رجلان أَتَاوِيَّان ، وقَد صنع اللَّه ما ترى فما تَأْمُر ؟ فقالا له ذلك ، فقال : لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن ، ولكنكما فلان وفلان وأرسلكما أميرُ المؤمنين . قال أبو عبيد : قال الكسائي : الأتاوِيُّ بالفتح الغريبُ الّذي هو في غير وطنه . وأنشدنا هُو وأبو الجراح ، لحميد الأرقط : يُصْبِحْنَ بالقَفْر أَتَاوِيّاتِ * مُعْتَرِضَاتٍ غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ وقال الأصمعيّ : يقال تَأَتّي فلان لحاجَتِه إذا تَرَفَّقَ لها وأتاها مِن وجهها . أبو عبيد : تأتّى للقيام ، والتأتِّي التهيُّؤ للقيام . وقال الأعشى : إذا هيَ تَأَتَّى تريد القيام * تَهَادَى كما قد رأيتَ البهيرا ويقال : ما أحسنَ أَتْوَ يَدَيها وأَتْيَ يديها ، يعني رَجْعَ يديها ، ويقال : أَتَيْتُهُ أَتْيَةً وأَتَوْتُهُ أَتْوَةً واحدةً . وقال الهذلي : * كنتُ إذا أَتَوْتُه من غيب * وقال الليث : الإتِيَاء الإعطاء ، آتى يُؤاتي إيتاء ، قال وتقول : هات معناه : آتِ على فاعِلْ ، فدخلت الهاء على الألف ، والمُؤَاتَاةُ حُسن المطاوَعَة ، تَأَتَّى لِفلان أمرُه ، وقد أَتَّاه اللَّه تَأتِيَةً ، وأنشد : * تَأتَّى له الدَّهْرُ حَتَّى انْجَبَرْ * والإتاوة الخَراجُ وجمعها الأتاوَى ، والإتاوات . وأنشد الأصمعيّ فقال : أَفي كل أسواقِ العراق إتاوةٌ * وَفي كل ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ أبو عبيدة ، عن أبي زيد : أتوته ، أَتْوَةً إذا رشوتَه ، إتاوَة ؛ وهي الرشوة . وأنشد البيت : * أفي كل أسواق العراق إتاوة * ويقال : آتَيْتُ فلانا على أمرٍ مُؤَاتاةً ولا